محمد بن أحمد النهرواني

138

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

أن أزيد في الجانب اليماني من المسجد ، لتكون الكعبة في وسط المسجد ، فقالوا له : ما يمكن ذلك إلا بأن تهدم البيوت التي على حافة المسيل في مقابلة هذا الجدر اليماني مني المسجد ، وينقل المسيل إلى تلك البيوت ، ويدخل المسيل في المسجد ، كما قدمناه . ومع ذلك كان وادى إبراهيم له سيول عظيمة عارمة وهو واد حدور يخاف إن حولناه من مكانه ، أن لا يثبت أساس البناء فيه على ما يزيد من الاستحكام فتذهب به السيول ، وتعلو السيول فيه ، وتنصب في المسجد ، ويلزم هدم دور كثيرة ، وتكثر المؤنة ، ولعل ذلك لا يتم . فقال المهدى : لا بد أن أزيد هذه الزيادة ، ولو أنفقت جميع بيوت الأموال ، وصمم على ذلك ، وعظمت نيته ، واشتدت رغبته ، فصار يلهج به ، فهندس المهندسون ذلك بحضوره ، وربطوا الرماح ، ونصبوها على أسطحة الدور ، من أول الوادي إلى آخره ، وربعوا المسجد وشوهد من فوق الأسطحة ، وطلع المهدى إلى جبل أبى قبيس وشاهد تربيع المسجد ، وشاهد الكعبة في وسط المسجد ، ورأى ما يهدم من البيوت ، ويجعل مسيلا محلا للسعى ، وشخصوا له تلك الرماح المربوطة من الأسطحة ، ووازنوا ذلك مرة أخرى حتى رضى به ، ثم توجه إلى العراق ، وخلف الأموال الكثيرة لتشترى هذه البيوت والصوف على هذه العمارة العظيمة ، وهذه هي الزيادة الثانية للمهدى في المسجد الحرام . وهذا ملخص ما ذكره الأزرقي والفاكهي والحافظ نجم الدين عمر بن فهد في تواريخهم . وهاهنا إشكال عظيم ؛ ما رأيت من تعرض له ، وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها اللّه تعالى علينا في ذلك المحل المخصوص ، ولا يجوز لنا العدول عنه . ولا تعتبر هذه العبادة إلا في هذا المكان المخصوص ، الذي سعى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيه ، وعلى ما ذكره هؤلاء الثقات ، أدخل المسعى في المسجد الشريف ، وحول ذلك المسعى إلى دار بن عباد ، كما تقدم .